رسالةٌ إلى شهيد
(إلى صديقي الشهيد محمود مصطفى وكل شهداء رابعة والنهضة)
...
صِفْـها لنا
إنّا بوصفِك قد نُـضمِّـد جُرحَـنا
صِفْـها لنا
أنهـارَها ،وجبـالَها ،وقصـورها
صِفْـها لنا
أطـيارَها ،وِلدانـها ،وَثِمـارَها
لولا مخافةُ غـيرَةٍ
جرّبتُها في طبعِكَ "المحمود" يا فخرَ الرِّجالِ لقلتُ لك:
صِـفْ حـورهـا!
هي جـنَّـةٌ
خُلِقت لمِثلِكَ يا شهيدُ
فهل ترى
من بعدِ ما أُدْخِلتَـها حزنـا
كما كـانت حياتُكَ قبلَها؟
هي جـنَّـةٌ
خُلِقت لمِثلِكَ يا شهيدُ
فـدُلّنـا
كيف السبيلُ إلى جـوارِكَ؟
كيف نطلُبُ وِرْدَهـا؟
قُل لي بِرَبِّك يا شهيدُ
من الذي
أهداك من ذاك السِّلاحِ رصاصةً؟
أوكانَ يدري يا شهيدُ بأنّ مِثلَكَ
ليس يطلبُ غيرَها؟
شاهَتْ وجوهُ الظالمين
أما رأوا
فيكَ ابتسامةَ واثقٍ من نصرِ ربٍ
ليس يُخلِفُ وَعْدَنا؟
رغِمت أُنوفُ القاتلين بِأسرِهم
فَدمارُ بيتِ اللهِ أهونُ عِندَهُ
من أن يُراقَ دمٌ لعبدٍ بينَنا
صِفْـها لنا
كيف الحياةُ بغيرِ لغوٍ أو كذب؟
كيف الحياةُ جوارَ أشرفِ سيّدٍ
من نسلِ عبدِ المُطّلب؟
صِفْـها لنا
تلكَ السعادةَ حين يكشفُ ربُّكم
حُجُباً فتُبصر وجهَهُ؟
وإذا تكشَّفت الحقائقُ كلُّها؟
وإذا ظفَرتَ بكلِّ شئٍ
قد طُلب؟
صِفْـها لنا
إنّا بوصفِك قد نُـضمِّـد جُرحَـنا
إنّا بوصفِك قد نُجدِّدُ شـوقَنا
صِفْـها لنا
....
محمد قمر